حبيب الله الهاشمي الخوئي
71
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لا مجموع كرة الأرض ، ويكون الجبال أوتادا لها أنّها مانعة لها عن الميدان والاضطراب بالزّلزلة ونحوها إمّا لحركة البخارات المختنقة في داخلها بإذن اللَّه تعالى أو لغير ذلك من الأسباب الَّتي يعلمها مبدعها ومنشئها ، قال المحدّث العلامة المجلسي قدّس سرّه : وهذا وجه قريب يؤيّده ما سيأتي في باب الزّلزلة من حديث ذي القرنين . وقوله ( أو تسيخ بحملها ) أي تغوص في الماء مع ما عليها ( أو تزول عن مواضعها ) قال الشّارح المعتزلي : فان قلت : ما الفرق بين الثّلاثة تميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها قلت : لأنّها لو تحرّكت لكانت إمّا على مركزها أولا على مركزها ، والأوّل هو المراد بقوله تميد بأهلها ، والثّاني ينقسم إلى أن تنزل إلى تحت أو لا تنزل إلى تحت ، فالنّزول إلى تحت هو المراد بقوله أو تسيخ بحملها ، والثّاني هو المراد بقوله أو تزول عن مواضعها . وقال المحدّث العلامة المجلسي : ويحتمل أن يراد بقوله عليه السّلام : تميد بأهلها تحرّكها واضطرابها بدون الغوص في الماء كما يكون عند الزلزلة ، وبسوخها بحملها حركتها على وجه يغوص أهلها في الماء سواء كانت على المركز أم لا فتكون الباء للتّعدية ، وبزوالها عن مواضعها خراب قطعاتها بالرّياح والسّيول أو بتفرّق القطعات وانفصال بعضها عن بعض ، فانّ الجبال كالعروق السّارية فيها تضبطها عن التّفرّق ، ويؤيّده ايراد المواضع بلفظ الجمع ، هذا . ولمّا نبّه عليه السّلام على كمال اقتداره تعالى وجلاله وعظمته في خلق الأرض والجبال مضافا إلى خلق السّماء أردفه بتنزيهه على ذلك وقال : ( فسبحان من أمسكها ) أي الأرض بقدرته ( بعد موجان مياهها ) قال في البحار : لعلّ المراد بهذا الموجان ما كان غامرا للأرض أو أكثرها وامساكها بخلق الجبال الَّتي تقدّم في الكلام ( وأجمدها بعد رطوبة أكنافها ) أي جوانبها لميدانها